علي الأحمدي الميانجي

19

مكاتيب الأئمة ( ع )

المُهاجِرينَ ، وكَرِهتُ ذلِكَ لَكَ أبا مُحمَّدٍ ، وذلِكَ أنَّ الأُمَّةَ لمَّا تنازَعَتِ الأمرَ مِن بَعدِ نَبيِّها مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَلِمَت أنَّ قُريشاً أَحَقُّها بِهذا الشَّأنِ ؛ لِمَكانِ نَبِيِّها منها ؛ ثمَّ رَأت قُرَيشٌ وَالأنصارُ وَذَوو الفَضلِ والدِّينِ مِنَ المُسلِمينَ أنْ يُوَلُّوا هذا الأمرَ أَعلَمَها بِاللَّهِ ، وأخشاها لَهُ ، وَأَقدَمَها إسلاماً ، فاختاروا أبا بكرٍ الصدِّيقَ وَلَو عَلِموا مَكانَ رَجُلٍ هُوَ أفضَلُ مِن أبي بَكرٍ يَقومُ مَقامَهُ ويَذُبُّ عَن حَوزَةِ الإسلامِ كَذَبِّهِ لَما عَدَلوا ذلِكَ عَنهُ ، فالحالُ بَيني وَبَينَكَ علَى ما كانوا عَلَيهِ ، وَلَو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ لِأمرِ الرَّعيَّةِ وَأحوَطُ علَى هذهِ الأُمَّةِ ، وَأَحسنُ سِياسَةً ، وأكيَدُ لِلعَدُوِّ ، وأَقوَى علَى جَميعِ الأُمورِ ، لَسلَّمتُ لَكَ هذا الأمرَ بَعدَ أَبيكَ ، لِأنِّي قَد عَلِمتُ بِأنَّكَ إنَّما تَدَّعي ما تدَّعيهِ نَحوَ أبيكَ ، وَقَد عَلِمتَ أنَّ أباكَ سارَ إلينا فَحارَبَنا ، ثُمَّ صارَ مِن أمرِهِ إلى أنِ اختارَ رَجُلًا وَاختَرنا رَجُلًا ، لِيحكُما بِما يَصلُحُ عَلَيهِ أمرُ الأُمَّةِ ، وَتَعودُ بهِ الأُلفَةُ وَالجَماعَةُ ، وَأَخَذنا على الحَكَمَينِ بِذلِكَ عَهدَ اللَّهِ وَميثاقَهُ ، وأخَذا مِنَّا مِثلَ ذلِكَ على الرِّضى بما حَكَما ، ثمَّ أنَّهما اتَّفقا على خَلعِ أبيكَ فَخَلَعاهُ ، فَكَيفَ تَدعوني إلى أمرٍ إنَّما تَطلُبُهُ بِحَقِّ أَبيكَ ، وَقَد خَرَجَ أَبوكَ مِنه ؟ فانظُر لِنَفسِكَ أبا مُحَمَّدٍ ولدِينِكَ ، والسَّلامُ . « 1 » نصّ آخر على رواية ابن أبي الحديد : أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد فَهِمتُ ما ذَكرتَ بهِ رَسولَ اللَّهِ ، وَهُو أحَقُّ الأوَّلينَ وَالآخِرينَ بالفَضْلِ كُلِّهِ ، وَذَكَرتَ تَنازُعَ المُسلِمينَ الأمرَ بَعدَهُ ، فَصَرَّحْتَ بِتُهمَةِ أبي بكرٍ الصّدِّيقِ ، وَعُمَرَ ، وأبي عُبَيدَةَ الأمينِ ، وَصُلَحاءِ المُهاجِرينَ ، فَكَرِهتُ لَكَ ذلِكَ ؛ إنَّ الأُمَّةَ لَمَّا تَنازَعَتِ الأمرَ بَينَها رَأت قُريشاً أَخلَقَها « 2 » بِهِ ؛ فَرَأَت قُرَيشٌ والأنصارُ وذَوو الفَضلِ وَالدِّينِ مِنَ المُسلِمينَ أن يُولُّوا مِن قُريشٍ أعلَمَها باللَّهِ ، وَأخشاها لَهُ ، وَأقواها علَى الأمرِ ، فاختاروا

--> ( 1 ) . الفتوح لابن أعثم : ج 4 ص 285 . ( 2 ) أحقّها .